إدريس الجعيدي السلوي

349

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

دار المرضى بها ورجع على العادة في ذلك ، ثم طلب من الباشدور الخروج إلى دار « 1 » السبيطار ، أي المرضى فساعد وخرجنا معه ، فلما انتهينا إليها تلقت للباشدور امرأة راهبة من راهبات تلك المدينة ، عليها جبة صوف ولها قب من صوف ينزل إلى ظهرها منفصل على الجبة وتحته مثله من ثوب أبيض ، وهي مغطية رأسها فرحبت غاية ، وهي امرأة جميلة تميل للصغر ذكرت أنها من جنس الفرنصيص ، وأنها سلمت في زوجها وأهلها وحبست نفسها على خدمة المرضى الذين بهذه الدار ، ومعها ثلاث نسوة هي مقدمتهن ، فدخلت بنا إلى قبة أرضية وجدنا فيها نساء كبارا وصغارا مرضى ، من أعينهن فمنهن من تبصرت لا تبصر شيئا ، ومنهن من يبصرن قليلا ، ثم أدخلتنا إلى خزين بقربها وجدنا فيه خزانات بجدرانه فيها كساوي هؤلاء المرضى من الصوف ومن القطن للحر والبرد ، وأخرجت تقاشير « 2 » خشينة من صوف وطاكيات منها ، ذكرت أنها من عمل بعض المرضى يشتغلن « 3 » بصنع ذلك ، ويكتسين منه . وذكرت أن زوجة « 4 » ولد أخ السلطان ، هي القائمة بالصائر على من بهذه الدار من المرضى ، ثم

--> ( 1 ) مأوى مارغريت دو سافوي للعميان ، قدم له الزبيدي بعد زيارته هبة مالية قدرها 000 ، 3 فرنك ( إن هبتكم اللائقة حقا بكرم سعادتكم والملك العظيم الذي تنوبون عنه أحسن نيابة قد أثرت في قلب المجلس الإداري لمأوى العميان الفقراء الذي تترأسه أميرتنا الفخيمة بسافوي . . . ) . رومة في 21 غشت 1876 م . أما قائمة الهبات التي تبرعت بها السفارة فهي ضخمة وطويلة حوالي 350 ، 34 من الليرات الإيطالية ( انظر القائمة بالإتحاف ، ج 2 : 307 . ( 2 ) انظر شرحها في الملحق . ( 3 ) في الأصل يشتغلون - خطأ - . ( 4 ) Margarita Di Savoia ( 1926 - 1850 م ) بنت الأمير Ferdinando : Mario Alberto دوق جنوفا ، أخ الملك فكتور إيمنويل الثاني ، أصبحت ملكة إيطاليا بعد زواجها من ابن عمها Umbertro I Disavoia سنة 1868 م ، وتربعت على العرش الإيطالي سنة 1878 م ، كانت عاشقة للآداب والفن ، وكانت تشرف على كثير من الأعمال الخيرية والإنسانية . L'EncicloPedia Grolier Int . vol 12 , Milano : 174